محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 59
طبقات فحول الشعراء
لقد أطلت وكرّرت . أطلت ، لأنى رأيت الإيجاز اليوم سيئ المغبّة ، وكرّرت ، لأنى وجدت ترك التكرار قد جلب علىّ وعلى كتاب « طبقات فحول الشعراء » شرّا كبيرا ، وأذى بالغا . وأنا لا أقول هذا هنا معتذرا ، لأنى سوف أرتكب الإطالة والتكرار مرّة أخرى ، لأنّ الفساد الذي لحق مباحث الأدب اليوم ، يوجب علىّ أن أدلّ على هذا الفساد ، شفقة على الناشئة من طلبة هذا العلم ، ليأخذوه بحقه ، أو يدعوه وينفضوا أيديهم منه ، حتى يأتي من يستطيع أن يأخذه بحقّه . ولكن هل هذا ممكن في زماننا هذا الذي استشرت في الإعلان عن نفسها عجائبه ؟ * * * [ تصرف الكاتب بالحذف من كلامي ، ودلالة ذلك على منهج فاسد : ] وأنا قد وصفت عملي في كتاب الطبقات في مقدّمة الطبعة الأولى ( سنة 1952 ) ، وعدت فغيّرت هذه الصفة في مقدمة الطبعة الثانية ، ( سنة 1974 ) ، فكنت أظنّ ، وأكذب الحديث الظنّ ، أن الذي قلته في مقدمة الطبعة الثانية ، كاف في الدلالة وفي الوضوح ، وأنه يلغى ما قلته في مقدمة الطبعة الأولى . ولكن ما حدث تركني حائرا متعجّبا ، فالأستاذ الفاضل الدكتور على جواد الطاهر يقول واصفا عملي في الكتاب ما نصه ( المورد ، ص 39 ) : « وصل إلينا كتاب محمد بن سلّام ناقصا ، فما ذا يفعل محقّق في هذه الحالة ؟ أن ينظر في كتب الأدب ، لعل فيها روايات نقلت عن « طبقات الشعراء » ، أو عن محمد بن سلام . وهكذا فعل الأستاذ محمود محمد شاكر ، فأكمل المخطوطة بهذه الكلمة ، وسدّ خرمها بتلك . ولكنه لم يقف عند هذا ، وإنما زاد إلى أن قال : « [ . . استبحت لنفسي أن أنقل أخبار أبى الفرج التي أسندها عن أبي خليفة إلى محمد بن سلام ، في مواضعها التي ظننت أنها